مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

273

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ذلك بأنّ الواقع في أيدي الناس هي المعاطاة بقصد التمليك ، ويبعد فرض الفقهاء الكلام في غير ما هو الشائع بين الناس ، مع أنّهم صرّحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين الناس « 1 » . وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ بعض شرّاح المكاسب شكّك في نسبة ذلك إلى المحقّق النجفي ؛ لأنّ معنى كون ذلك محلّ النزاع توارد الأقوال عليه ، ولا مجال لذلك ؛ إذ من جملة الأقوال القول بكونها بيعاً مفيداً للملك اللازم ، ولا سبيل إلى ذلك بناءً على كون النزاع في المقصود به الإباحة ، فلا يحتمل أن يكون هذا هو مقصوده ، بل همّه بيان خصوص أنّ مورد حكمهم بإفادة المعاطاة الإباحة ليس عين مورد حكمهم بعدم إفادة الملك قبال القول بإفادتها له . وبعبارة أخرى : ليس مقصوده بيان محلّ النزاع في المسألة المتوارد عليه الأقوال التي منها القول بكونها بيعاً لازماً ، وإنّما تمام مقصوده توجيه العبائر المتضمّنة للحكم بعدم إفادة المعاطاة للملك والحكم بإفادتها الإباحة : بأنّ مورد الحكم الأوّل ما قصد به الملك ، ومورد الحكم الثاني ما قصد به الإباحة « 2 » . ثمّ ذكر قدس‌سره ما يبعد أن يكون محلّ النزاع فيما إذا قصد المتعاطيان الإباحة ، وأنّه أمور ثلاثة : الأوّل : ظهور كلمات العامة والخاصة في تفريع المعاطاة على اشتراط الصيغة في البيع وعدمه ، فمن اشترطها فرّع عليه عدم كفايتها ، فلو كان مورد النزاع ما قصد به الإباحة لما صحّ التفريع من الجانبين . وهذا ما أشار إليه الشيخ الأنصاري في عبارته المتقدّمة . الأمر الثاني : أنّ مورد نفي الخاصة إفادتها الملك عين مورد إثبات العامة فيه إفادتها الملك اللازم ، ومن المعلوم أنّ مورد إثباتهم ذلك ما قصد به التمليك ؛ إذ القول بالملك اللازم مع قصد الإباحة لا يصدر من الصبي . وهذا ما أشار إليه السيّد الخوئي في عبارته المتقدّمة ونفى الريب عنه ؛ إذ مع

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 26 - 32 . ( 2 ) هداية الطالب 2 : 44 - 45 .